
والله يا جماعة الخير، شو هالإيام اللي وصلنالها!
يعني معقول؟! الغني صار يعطي الفقير؟!
والله آخر الزمان بلا شك.
أنا بصراحة ما عاد عم أفهم شي. مبارح كنت مفكّر إنو المصاري بدها شغل وتعب وعرق جبين، وإذا فيها شي غلط بتكون الدولة بتعرف من وين إجت وكيف راحت... بس هلق طلع الموضوع أبسط من هيك بكتير.
بيقولولك:
"فلان الغني عم يساعد الفقرا."
يا سلام!
يعني الرجل ما شاء الله عليه، قلبه طيب، وإيده مفتوحة، وما عنده مشكلة يطلع من جيبته شويّة مصاري ويوزعها عَ المحتاجين.
مرة بيعطي هيدا نتفة، ومرة بيعطي هيدا كتير، ومرة بيقولولك: "هالمبلغ تبرع".
وأنا هون بصراحة بوقف حيران.
يعني إذا المصاري قشطت لحالها عَ هيدا نتفة، وعَ هيدا كتير... ليش ما بتقشط لحالها عَ كل الفقرا؟
وبعدين بيقولولك:
"هالمصاري من عرق جبينو."
طيب يا أخي، أنا ما عندي مشكلة.
الله يرزقو ويزيدو.
بس عندي سؤال صغير، والله مو قصدي أتدخل:
وين العرق؟
يعني الرجل صار عندو ملايين.
مليارات يمكن.
وأنا من كتر ما بسمع عن عرق الجبين تبعو، صرت أتمنى مرة شوفو عرقان!
مو معقول ملايين كاملة تطلع من عرق الجبين، وأنا إذا عرقت بالصيف بيطلع معي بس شوية ملح عَ الجبهة!
يعني نحنا الفقرا عرقنا ما بيجيب حق سندويشة، وهو عرقو بيجيب قصور وشركات وحسابات ما بعرف وين!
يمكن عندو نوع خاص من العرق...
عرق استثماري.
بتنزل نقطة من جبينو، بتشتري فيها شركة.
نقطتين، بتصير عندو شركة تانية.
ثلاث نقاط، بيصير عندو بنك.
والله العلم تطوّر وأنا آخر من يعلم!
بس خلوني قلكن شغلة:
أنا ما عم اتهم حدا بشي.
حاشا لله.
أنا مواطن بسيط.
وبحب الغني.
ليش بدي ما حب الغني؟
الغني إنسان مثلنا، بس الفرق إنو هو عندو مصاري ونحن عنا أمنيات.
وبصراحة، الغني اللي عم يعطي الفقير ما لازم نقول عنو بخيل أبداً.
بالعكس!
كرمو واسع جداً.
خصوصاً لما يكون عم يعطي من المصاري اللي ما عاد يعرف يعدّها.
يعني تخيّلوا معي:
واحد عندو مصاري ما بتنعد ولا بتنقاس، وقرر يعطي واحد فقير مية ألف!
والله كتر خيرو!
أنا لو عندي مليون، يمكن أعطي حالي تسعمية ألف وأقول للناس: "والله أنا كريم".
بس هو عندو ملايين، وعم يعطي غيرو!
شو بدكن أكتر من هيك؟
بس أحياناً بيجيني سؤال صغير، وبحاول بسرعة أطردو من راسي.
بقول:
طيب، كل هالمصاري المضبوطة، اللي لا بتنعد ولا بتنقاس... من وين إجت أصلاً؟
وبعدين بضحك لحالي وبقول:
"يا زلمة، لا تفكر كتير... بتوجع راسك."
لأنو نحنا تربينا إنو لما نشوف واحد غني، منقول:
"الله يزيدو."
وما منسأل:
"الله يزيدو من وين؟"
هاي شغلة مو إلنا.
نحنا علينا نشوفو عم يتبرع ونصفق.
يعطي فقير، منقول:
"كريم!"
يعطي جمعية، منقول:
"محسن!"
يبني مستشفى، منقول:
"رجل خير!"
ونحنا مبسوطين.
بس إذا الفقير مد إيدو وأخد المساعدة، منرجع منقول:
"الله لا يحوجنا!"
يا أخي، أنا هون بصراحة ضعت.
يعني إذا الغني عطاني مصاري، لازم أشكره.
وإذا سألتو من وين جابها، بكون قليل أدب.
وإذا ما أخدت المصاري، بكون متكبر.
وإذا أخدتها، بكون محتاج.
وإذا قلت إنو هالمصاري أصلها من تعب الناس، بكون عم أعمل مشاكل.
طيب شو بدكن مني؟
أنا مواطن ساذج، بس مو لهالدرجة!
وأنا بتذكر شغلة مهمة يا ولاد الحلال:
كل المصاري المضبوطة اللي لا بتنعد ولا بتنقاس، أصلها من جياب الناس.
إي نعم.
من جياب الناس.
من جيبة العامل، ومن جيبة الموظف، ومن جيبة البياع، ومن جيبة الفلاح، ومن جيبة صاحب الدكان، ومن جيبة أبو الولد اللي عم يحسبها قبل ما يشتري كيلو لحمة.
المصاري اللي عم تختفي من جيبة الناس، بطريقة أو بأخرى، لازم ترجع عَ جياب الناس.
مو معقول كل ما رجعت شوية مصاري للناس، نعمل احتفال ونقول:
"شوفوا شو كريم!"
يا أخي يمكن المصاري كانت ضايعة بالطريق!
يمكن كانت طالعة تتمشى!
يمكن كانت غلطانة بالعنوان!
والغني الطيب لقاها وقال:
"آه، هاي مصاري العالم؟ طيب خليني رجّع شوية منها."
وبعدين نحنا منصفقلو!
يا لطيف!
لهالدرجة صرنا نعتبر رجعة الحق كرماً؟
أنا بصراحة قررت من اليوم ورايح، كل ما شوف غني عم يعطي فقير مصاري، ما رح قول:
"الله يجزيه الخير."
رح قول:
"الله يجزيه الخير... بس يا ترى المصاري من جيبتو، ولا كانت راجعة عَ مطرحها؟"
وبعدين بخاف من حالي، وبقول:
"اسكت يا مواطن... لا تخربها!"
وبروح عَ البيت، بفتح جيبتي، بلاقيها فاضية.
بضحك.
وبقول:
"الحمد لله... هيك ما حدا بيقدر يقول إنو المصاري اللي معي مش من عرق جبيني!"
وبنام مرتاح.
لأنو بالنهاية...
الغني عم يعطي الفقير.
والمواطن عم يشكر الغني.
والفقير عم يشكر رب العالمين.
والمصاري...
عم تعمل دورة كاملة، بس الظاهر إنو جيابنا مو دائماً بتكون آخر محطة إلها.