
قد يبدو المشهد مألوفًا: طفلٌ يجلس لساعات أمام هاتفه، إصبعه يتحرك بسرعة، وعيناه معلقتان بشاشة تنفتح فيها أبواب القتال والمطاردة والقتل والرعب. يضحك أحيانًا، يصرخ أحيانًا، ثم يغضب بعنف عندما يُطلب منه إغلاق اللعبة. هنا لا يعود السؤال: «هل يلعب؟»، بل: ماذا تفعل اللعبة به؟
الخطر لا يكمن في لعبة واحدة، ولا يعني أن كل طفل يمارس ألعاب القتال سيصبح عدوانيًا أو مضطربًا. لكن الاستخدام المفرط، خصوصًا عندما يقترن بالعزلة وقلة النوم والمحتوى العنيف أو المرعب، قد يتحول إلى مشكلة حقيقية. وقد أدرجت منظمة الصحة العالمية «اضطراب الألعاب» ضمن التصنيف الدولي للأمراض عندما يفقد الشخص السيطرة على اللعب ويقدمه على بقية أنشطة حياته.
والأمر أكثر حساسية لدى الأطفال؛ فالطفل ما زال في مرحلة بناء شخصيته، وقد تؤثر المشاهد المتكررة للعنف والخوف في انفعالاته وطريقة تعامله مع الآخرين. وقد ربطت دراسات علمية بين التعرض المتكرر للمحتوى العنيف وبعض مظاهر السلوك العدواني.
إن أخطر ما يمكن أن نفعله ليس أن نعطي الطفل هاتفًا، بل أن نترك الهاتف يربيه بدلًا منا.
فالرقابة الأبوية ليست مصادرة للطفولة، وإنما حماية لها.