
بالله عليكن يا دولتنا الرشيدة العظيمة، فهمونا شغلة صغيرة، يمكن نحنا المواطنون الساذجون ما عم نستوعبها:
نحنا عايشين ضمن دولة وسيادة وقانون واحد؟
ولا صرنا ضمن دويلات، وكل واحد عامل لحالو جمهورية مستقلة، وعلم، ونشيد، ومجلس وزراء بالحد الأدنى؟
لأنو بصراحة، الوضع بلّش يصير بحاجة لـ«دليل استخدام المواطن» قبل ما الواحد يطلع من بيتو.
يعني بدنا نضل عايشين على أعصابنا، ونحسبها ألف مرة قبل ما نحكي، لأنو يمكن يزعل علينا رئيس بلدية...
أو يمكن ما يعجب مدير قسم بمؤسسة رأينا...
أو يمكن نكون ما انتبهنا إنو فلان عندو صلاحيات ما كانت واردة لا بالدستور، ولا بالقانون، ولا حتى بقوانين الطبيعة!
مين قلكن إنو كل واحد بحقلو يطلّع قرارات على قياسو؟
ومين قرر إنو الصلاحية العامة بتتحول، حسب المكان والشخص، لـ«أنا بقرر وانت نفّذ»؟
نحنا ما عم نحكي هون عن مضمون القرار.
خلّونا نكون واضحين جداً:
ممكن القرار يكون ممتاز.
ممكن يكون محترم.
ممكن يكون منطقي.
ممكن يكون حتى من النوع اللي الواحد بيصفقله.
وما إلنا أي اعتراض على مضمونه، ولا داخلين بتفاصيله، ولا فارقة معنا شو مكتوب فيه أساساً.
المشكلة مو بالقرار... المشكلة بمبدأ إنو مين عندو حق يصدر القرار.
لأنو إذا صار تقييمنا للقانون يعتمد على إنو القرار عاجبنا أو لا، منكون فتحنا باب عظيم جداً اسمو:
«القانون منيح طالما مناسب إلي».
وبكرا إذا عجبنا قرار رئيس البلدية، منقول:
«يسلم إيديه، هيبة الدولة!»
وإذا ما عجبنا، منقول:
«شو هالتجاوز؟ وين القانون؟»
وبعد بكرا بيطلع مدير قسم وبيقرر من عندو شغلة، ومنسكت لأنو «والله الرجال محترم وما بيقصد».
وبعدو بيطلع واحد تاني، ومنمشيها لأنو «هوي ابن عالم وناس».
وبعدو واحد ثالث...
وفجأة منكتشف إنو صار عنا دولة اتحادية من دون ما حدا يخبرنا.
كل حي إلو قانون، وكل مؤسسة إلها دستور، وكل مسؤول إلو تفسير خاص للصلاحيات، والمواطن المسكين عليه بس يعرف مين لازم يخاف منو بهالمنطقة!
يعني شو القصة؟
صرنا بدولة المؤسسات؟
ولا بمؤسسات الدول؟
أنا كمواطن بدي أعرف بس:
لما يصدر قرار، مين مصدره؟ وعلى أي أساس قانوني صدر؟
مو بدي أعرف إذا صاحب القرار طيب.
ولا إذا نيّتو حسنة.
ولا إذا بيحب القهوة سادة أو مع سكر.
ولا إذا القرار نازل على قلب جماعته متل العسل.
بدي أعرف: هل عندو صلاحية أو ما عندو؟
لأنو الدولة مو مزاج.
والقانون مو «حسب المعارف».
والصلاحية مو ورقة بيستلمها الواحد مع مفاتيح مكتبو وبيقول:
«منشوف شو فينا نعمل اليوم».
والأخطر من كل هاد إنو المواطن يصير هو اللي عم يعمل حساب لكل هالتفاصيل:
«دير بالك لا تحكي... يمكن يزعل فلان.»
«لا تكتب هالشي... يمكن ما يعجب فلان.»
«لا تعترض... يمكن يطلع قرار.»
يا أخي إذا كل ما بدنا نحكي لازم نعمل دراسة مخاطر جغرافية وإدارية وعائلية، معناتا نحنا مو عايشين بدولة... نحنا عايشين ضمن تطبيق فيه عدة Admins، وكل Admin عندو كلمة سر مختلفة!
وبالأخير بيطلع المواطن هو الحلقة الأضعف، مطلوب منو يحترم كل القرارات، ويعرف كل الصلاحيات، ويحسب كل كلمة، ويعمل حالو ما شاف، وما سمع، وما فهم...
بينما السؤال البسيط اللي لازم ينطرح دائماً هو:
وين القانون من كل هالقصة؟
ومرة تانية، للتوضيح حتى ما حدا يروح ياخد المقال على محل تاني:
أنا ما عم ناقش القرار نفسه.
ولا عم قول إنو القرار منيح أو سيئ.
ولا عندي مشكلة مع مضمونه.
وممكن يكون القرار، من حيث المضمون، محترم ولائق جداً.
أنا عم ناقش فكرة إنو كل واحد، حسب موقعه، يصير قادر يفصل لنا قانون على مقاسو.
لأنو بالنهاية...
نحنا تحت دولة وحدة، وسيادة وحدة، وقانون واحد.
مو كل واحد يفصل قانون على حسب عيلتو، ورفقاتو، ومزاجو، ونوعية أكلو!
العمى والله... قرف بقى.