
كثرةُ الرسائل التي تصلُ المواطن السوري يومياً، على الجوالات، من المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أو إدارة مكافحة الاتجار بالبشر، وتحذّر فيها من مثل هذه الجرائم، تدلّ فعلاً على انتشار هذه الظاهرة بسبب هشاشة الوضع الأمني في بعض المدن والمحافظات، وتُدخلُ مواطننا "المعتّر" حالةً من الخوف والترقب والرعب، وهو يسمع عن عمليات الخطف المستمرة، وتخطر في باله صورة الزنجي "كونتا كينتي" وهو مربوط من عنقه بالحبال في فيلم "الجذور"، ولا يدري هل هي حقيقة أم شائعات؟!!.
وكمثال نورد نصوص بعض هذه الرسائل: (لا تنخدع بوعود العمل أو السفر، فقد تكون بوابة إلى الاستغلال/ لا تصمت.. بلّغ، فقد تنقذ حياة/ كل بلاغ يصنع فرقاً، وكل معلومة تنقذ حياة).. وكلها بتوقيع إدارة مكافحة الاتجار بالبشر.
القانون السوري عرّفَ في المرسوم التشريعي رقم 3 لعام 2010 جريمة الاتجار بالأشخاص بأنها: "استدراج أشخاص أو نقلهم أو اختطافهم أو ترحيلهم أو إيواؤهم أو استقبالهم، لاستخدامهم في أعمال أو لغايات غير مشروعة، مقابل كسب مادي أو معنوي، أو وعد به، أو سعياً لتحقيق ذلك"، وتتحقق الجريمة بتوافر ثلاثة عناصر مترابطة: الإيواء، والاستغلال، والمنفعة المادية.
أما أشكال الاتجار السائدة في سوريا، وفقاً لتقرير المنظمة الدولية للهجرة، فتتركز في العمل القسري، والاستغلال الجنسي، والتجنيد القسري، بالإضافة إلى ممارسات مرتبطة بالاتجار مثل زواج الأطفال والتشرد والنزوح والعنف الأسري.
أمام هذه المعطيات ألا يحقّ للمواطن المسكين أن يسأل ويتساءل عن جهود الحكومة في مكافحة هذه الظاهرة، والتوعية حولها بصورة أكثر كثافة وشفافية عبر وسائل الإعلام، ولاسيما أن عدّاد المخطوفين والمخطوفات والجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال تتزايد أرقامه يومياً، فلا تنفع معه آلاف الرسائل التي تحذّر من تفشي ظاهرة الاتجار بالبشر، والتي تجد بيئة خصبة يوفرها الانفلات الأمني الذي نشهد صوره البشعة ونلمسها يومياً في مختلف المحافظات السورية!!.