تغطي دراما المواتين مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الموضة، وأسلوب الحياة، والصحة، والسياسة، والأعمال، والترفيه، والرياضة، والعلوم.

Shopping cart

Subtotal: $4398.00

View cart Checkout

أخبار عاجلة:
فلاي شامفلاي شام
 الصفحة الرئيسية تريند بريس 

آخرهم فرح الحمود.. هل يذهب الأطفال قرابين للسحر الأسود والبحث عن الذهب؟

آخرهم فرح الحمود..  هل يذهب الأطفال قرابين للسحر الأسود والبحث عن الذهب؟

في شهر أيار من عام 2020 عُثر على جثة الطفلة ليمار عبد الرحمن من بلدة جباب بريف درعا، بعد أيام من فقدانها، واتهم يومها خال الطفلة بقتلها لأجل العثور على الذهب والدفائن الأثرية والتي تكثر في عموم مناطق محافظة درعا، وبعضها يتطلّب فكّ ما يُسمّى "خرافة الرصد"، بإراقة الدماء لأجل ذلك.
وقبل أشهر عثر أهالي بلدة حزيمة شمال الرقة على جثة الطفل المعتصم بالله ياسر حمود الخلف البالغ من العمر 13 عاماً وعليها آثار طعنات بآلة حادة على أطراف البلدة في أرض زراعية، دون معرفة الدوافع الحقيقية للقتل.
وفي نيسان الماضي، عُثر على جثمان الطفل محمود راشد الدعيجي داخل بناء مهجور، في حي الشيخ ياسين بالقرب من القصر العدلي بدير الزور، بعد اختفاء دام عدة أيام، دون أي مؤشرات على تعرّض الضحية لاعتداء جنسي أو عملية سرقة أعضاء.
واليوم تعود حكاية مقتل الطفلة فرح الحمود، في ريف درعا أيضاً، والتي تمّ العثور على جثتها في مستودع للتبن في بلدة غباغب، وذلك بعد اختفائها لمدة أربعة أيام من أمام منزل عمتها، لتفجّر الجدل نفسه حول السحر الأسود والشعوذة، وتحتلّ واجهات منصات الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والظنّ بأن الطفلة قُدمت قرباناً لفك رصد كنوز مدفونة.
وعلى الرغم من أن تقرير الطبابة الشرعية أكد أن سبب وفاة الطفلة يعود إلى الاختناق، وأن الوفاة وقعت قبل نحو أربعة أيام من العثور عليها، وأن الجثمان كان في مرحلة متقدمة من التفسخ، إلا أن والدها ألمح إلى أن ما يُتداول بشأن ارتباط الجريمة بالبحث عن الذهب أو الكنوز لا يستند إلى دليل قاطع، لكنه أوضح أن هناك أشخاصاً يحفرون في المنطقة بحثاً عن الذهب، وقال: "مشان موضوع الذهب نحنا ما عندنا تأكيد على هذا الشي، بس الجماعة بيحفروا ويوجد لليوم حفرة موجودة اللي بيحفروا فيها الذهب وفيها سرداب طويل".
فما الحقيقة إذن، والتي يمكن أن نستكشفها من هذه الجرائم البشعة المرتكبة ضد أطفال صغار؟ وما علاقة القتل بالبحث عن الذهب والكنوز الأثرية؟
تقول بعض المعتقدات أن أيّ كنوز قديمة أو ما يُطلق عليه (اللقايا) يكون عليها أحياناً حارس من الجن يُسمّى رصد، وهذا الجن يطلب قرباناً لفك الرصد، وفي حالات كثيرة عندما يكون الكنز كبيراً أو الرصد قوياً يُطلب ذبح بنت عذراء، وقد يكون المطلوب أن تكون البنت قريبةً لمن يريد فكّ الرصد والحصول على الكنز.
وقد انتشرت مثل هذه المعتقدات كثيراً في صعيد مصر في المقابر والبيوت التي يوجد تحتها آثار فراعنة، إذ كانوا يقولون إن الجن أو حارس المقبرة يطلب من فلان أن يضحّي بأطفاله أو أطفال آخرين أو عائلات بأكملها لكي يدلّهم على مكان الآثار، ويقال أيضاً إن الفراعنة كانوا يستعينون بالجن لحراسة مقابرهم!!.
وعلى سبيل المثال، فقد وقعت قبل سنوات جريمة في مركز البداري بمحافظة أسيوط جنوب مصر، حيث تلقت السلطات بلاغاً من أبٍ بعثوره على طفله بأرض زراعية، مذبوحاً ومبتور كفي اليدين، بعدما تغيّب عن المنزل لعدة ساعات، وبعد أيام كشفت النيابة العامة أن الشرطة توصلت لمرتكبي الجريمة وهم ثلاثة أشقاء وألقت القبض عليهم واعترفوا بأنهم اتفقوا مع منقب غير شرعي عن الآثار بالحصول على كفيّ الطفل وبيعهما له لاستخدامهما كقربان يساعده في الوصول للآثار، وهذا ما دفعهم لارتكاب الجريمة!!.
وفي سوهاج ألقت الأجهزة الأمنية القبض على عصابة من 3 أشخاص أثناء تنقيبهم عن الآثار داخل منزل أحدهم بناحية مركز دار السلام، وبالفحص تمّ العثور على جثة طفلة لم يتعد عمرها 9 سنوات بها آثار ذبح، وبإجراء التحريات وسؤال المتهمين تبين أنها ابنة أحدهم وأنه ذبحها بعد أن أقنعه بذلك أحد المشعوذين للتقرب من الجان لفتح المقبرة الفرعونية!!.
والواقعة تكرّرت في محافظة قنا أيضاً العام الماضي، حيث أقدم عامل على ذبح ابنة جاره التي لم يتعد عمرها 7 سنوات، لتقديمها قربانا للجان لفتح مقبرة فرعونية.
والأمر نفسه منتشر في المغرب أيضاً، فكثير من السحرة يبحثون عن كنوز مدفونة محروسة من الجن، ويطلب منهم الجن تقديم قرابين (أطفال) يذبحونهم على مداخل مغارات أو آبار فيها الكنز.
إذن نحن، في سوريا وغيرها، أمام معتقدات خطيرة وجرائم بشعة تُرتكب بحق أطفال أبرياء ركضاً وراء أوهام الحصول على الذهب والكنوز واللقى الأثرية، ما يستدعي التحقيق المفصّل بانتشار هذه المعتقدات وحقيقتها، وفي الوقت نفسه وضع حدّ لجرائم قتل الأطفال، وإلا سنقول ما قالته والدة الطفلة فرح الحمود مطالبة بكشف هوية القاتل وتحقيق العدالة: "قتلو بنتي بدم بارد.. بدي حق بنتي يلي ما بتحكي، إذا ما انعرف مين قتلها وتحققت العدالة، اليوم فرح.. وبكرا مية فرح"!!.


تريند بريس