تغطي دراما المواتين مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الموضة، وأسلوب الحياة، والصحة، والسياسة، والأعمال، والترفيه، والرياضة، والعلوم.

Shopping cart

Subtotal: $4398.00

View cart Checkout

أخبار عاجلة:
فلاي شامفلاي شام
 الصفحة الرئيسية هات من الآخر 

طرق الموت... ثقب أسود يبتلع يومياً مئات السوريين!!

طرق الموت... ثقب أسود يبتلع يومياً مئات السوريين!!

فجأة، وبعد أن وقعت الفأس بالرأس، وفاجعتنا أمس بحادث المرور ‏المروّع على طريق دير الزور– ‏دمشق، خرج السيد وزير النقل يعرب بدر ليقول إن الوزارة كانت أعلنت الشهر الماضي عن استدراج عروض ‏لإعادة تأهيل وتطوير هذا الطريق من منطلق ‏مسؤوليتها في تطوير البنية ‏التحتية وتعزيز السلامة ‏المرورية!!.
ليسمح لنا السيد الوزير هنا أن نقول له بعجالة: هات من الآخر، ونسأله: متى سيتوقف عداد الموت عن إحصاء ضحايا حوادث السير، ولاسيما على طرقات السفر والأوتسترادات الدولية بين المدن والمحافظات، وما الحلول الإسعافية أو طويلة الأمد التي تخطّط لها الوزارة لتجنّب والتخفيف من هذه المآسي اليومية؟!.
قد نتفهّم نحن، في الإعلام الموضوعي والحرّ، كلام السيد الوزير‏ بأنّ هذا الطريق يعدّ من ‌‏‌‏المحاور الحيوية التي عانت سنوات طويلة من الإهمال وتراجع أعمال ‌‏‌‏الصيانة خلال فترة النظام البائد، لكن المزاج الشعبي لذوي الضحايا، خاصة وأن أهل الدير يسمّونه طريق الموت، قد يرفض هذا الكلام، ولا يغفر التقصير الحكومي المستغرب، ويقول: ماذا فعلت الوزارة أو الحكومة برمتها خلال عام ونصف على الأقل لصيانة هذه الطرقات وتأهيلها وتطويرها، ولا سيما أن أغلب المحافظات شهدت حملات جمع تبرعات وأموال لإنفاقها على البنية التحتية وإعادة الإعمار، ومن ثمّ كيف نبرّر للمواطن المكلوم وهو يرى مشاريع كمالية أقل احتياجاً، ويسبح يومياً في أوهام استثمارات وافدة لتحسين الوضع الخدمي في المدن والأرياف، دون أن ننسى مواكب السيارات الفارهة والبذخ المفرط في اقتنائها؟!!.  
في نهاية العام الماضي أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق الوزارة استجابت لأكثر من 2000 حادث سير منذ بداية عام 2025 وحتى نهاية شهر أيلول، وخلال هذه الحوادث، قدّمت الفرق الإسعاف والإنقاذ لـ 1,899 مصاباً، بينهم 258 امرأة و363 طفلاً، مشيراً إلى أن هذه الحوادث أدّت إلى وفاة 120 شخصاً، من بينهم 10 نساء و15 طفلاً.
ألا تستوقف هذه الأرقام السيد وزير النقل، ليكون أكثر شفافية ويفصح للجمهور ما الذي أعدّته الوزارة من خطط ومشاريع عاجلة تخفف من هذا العدد المفجع للضحايا والمصابين؟.
نعرفُ جميعاً أن إرث النظام البائد ثقيلٌ جداً أمام الإمكانات المتواضعة للدولة الوليدة، وأن الحرب خرّبت كل شيء، لكننا نعرف أكثر أن من حقّ المواطن السوري أن يتساءل عن عوامل الأمان المعيشي المطلوب أن توفرها الجهات والدوائر الحكومية، وأين ذهبت المدخرات التي جنتها الحكومة خلال حملات التبرع في مختلف المحافظات، وإلا سنظلّ أسرى اجترار تداعيات الماضي، وإلقاء اللوم على تلك الحقبة التي طواها السوريون قبل نحو عامين من تاريخهم وتناسوها إلى الأبد.
كنّا وما زلنا وسنبقى مع المواطن في محنته وتساؤلاته، ونطالب وزارة النقل والجهات الحكومية الأخرى بحلول عاجلة لسدّ هذا الثقب الأسود الذي يبتلع يومياً مئات الضحايا السوريين، ونقول لهم جميعاً: هاتوا من الآخر!!.


هات من الآخر