
إذا علمنا أن نسبة مبيع المنشطات الجنسيّة "الفياغرا ومشتقاتها" تصل حتى 5 بالمئة، ويعادلها في ذلك موانع الحمل التي تقترب أيضاً من 5 بالمئة، لتشكلا معاً 10 بالمئة من مبيعات الصيادلة، فإن ذلك يشير إلى أنهما الأكثر استهلاكاً ومبيعاً في الصيدليات السورية، ويمكن أن يصلا مع تقادم الوقت إلى الإدمان المزمن، لكن السؤال لماذا ومتى تتزايد هذه الظاهرة في المجتمع؟.
يؤكد أحد الصيادلة، الذي رفض ذكر اسمه، أنه خلال السنوات الأخيرة شهدت البلاد توسعاً في طلب واستهلاك المنشطات الجنسية، ولاسيما الفئة العمرية ما بين 35-55 عاماً، بعد أن كانت محصورة فيما مضى بكبار السن أو ممن يعانون من مشكلات وأمراض واضطرابات عصبية وجنسية، مشيراً إلى رواج المنتج المحلي في الأحياء الشعبية بسبب سعره الرخيص، فيما المنشطات الأجنبية والمهرّبة تباع في الأحياء الراقية بسبب توافر المال والقدرة الشرائية.
نعرف جميعاً أن لهذه المنشطات مضاعفات صحية خطيرة، وخاصة لدى مرضى القلب والشرايين والضغط والسكري والكلى... وغيرها، وأن وفيات كثيرة حدثت بسبب تناول جرعات زائدة أو مبالغ بها، أو الاستخدام العشوائي وغير المدروس طبياً، لكن الثابت أكثر أن استهلاك المنشطات الجنسية يكثُر في الحروب والأزمات، وخاصة مع من تواجههم مشاهد القتل والتدمير والانفجارات العنيفة، كما حدث في سورية، إذ تتفاقم في الحروب نوبات الاكتئاب وحالات الخوف والفزع والقلق والمشكلات الزوجية والضغط النفسي، التي تؤدي إلى الضعف الجنسي لدى الرجال والنساء، وفي الوقت نفسه تلعب ا?مراض العصبية المزمنة والإحساس بفقدان الأمان دوراً سلبياً وتؤثر كثيراً على ا?داء الجنسي، لذلك يلجأ كثيرون إلى تناول المنشطات تداركاً لهذا الضعف الذي يُشعر البعض بالخجل في المجتمعات المنغلقة، وبالتوازي يعمد المراهقون والشبان الصغار إلى استعمال تلك المنشطات تعزيزاً لفحولتهم المزعومة!!.
وعن سبب تزايد الإقبال على موانع الحمل والتي تعدّ من أكثر الأدوية مبيعاً في سوريا، يرى صيدلاني آخر أن غلاء المعيشة والتهجير القسري واللا استقرار والرغبة بعدم الإنجاب يعدّ السبب الأهم في كثرة رواح موانع الحمل، ويلمح أيضاً إلى لجوء بعض السيدات، والفتيات غير المتزوجات، إلى هذه الأدوية، الأقل تكلفة وسعراً، هرباً من عمليات الإجهاض (الكورتاج)، وخاصة في العلاقات غير الشرعية التي انتشرت كثيراً في زمن الحرب، ولأن عملية الإجهاض باتت اليوم تكلف ملايين الليرات، عدا عن مخاطرها الصحية الجسيمة إذا أُجريت في مشافٍ وعيادات بشكل سريّ.
وعلى هذا يمكن القول: إن دراسة هذه الظاهرة بصورة جديّة ومسؤولة من قبل أطباء مختصين وباحثين نفسيين، والوقوف على أسبابها الحقيقية أو الوهمية، يمكن أن تساهم في تنظيم استعمال هذه المنشطات والموانع للمحتاجين لها حصراً، وبالتالي تحول دون وصولها لتكون حالات إدمان مزمن يضاف إلى الأدوية المحظورة الأخرى التي تؤدي إلى الإدمان المفرط الذي يفتك بالصحة الجسمية والنفسية للمجتمع السوري.