
والله يا جماعة، أنا مواطن ساذج، وما بفهم بالاقتصاد ولا بالنظريات النقدية، لكن عندي سؤال بريء... إذا سمحتوا لا تعتبروا السؤال مؤامرة.
طلع قرار: العملة القديمة انتهت... وما عاد إلها قيمة.
قلنا: حاضر، القانون فوق الجميع.
بس خطر ببالي سؤال صغير قد هالقد...
إذا العملة القديمة انتهت... ليش لساتها بكل جيبة، وكل دكان، وكل صندوق، وكل محفظة، وحتى بالصرافات؟!
يعني بدكن تقنعونا إن العملة القديمة ممنوعة... بس موجودة أكتر من الجديدة؟
والأطرف من هيك...
الفئات الجديدة، اللي المفروض تحل محل القديمة، صارت مثل طائر العنقاء... كل الناس سمعت فيها، والقليل شافها!
إذا لقيت ورقة جديدة، بتصورها سيلفي قبل ما تصرفها.
أما القديمة... فهي بكل مكان، لدرجة إذا عطست يمكن تطلعلك ورقة قديمة من جيبتك.
طيب يا جماعة...
إذا فعلاً بدكم توقفوا التعامل بالعملة القديمة، أول شي وفروا البديل.
مو معقول تقول للناس:
"من بكرا ممنوع تركب بسيارتك القديمة."
ولما يسألوك: "وين السيارة الجديدة؟"
تقلهم:
"مو شغلي... دبّروا حالكن!"
هيك القرارات بتذكرني بواحد كسر السلم، وبعدها قال للناس:
"الصعود للطابق الثاني إجباري!"
يا سلام...
صرنا ندور على العملة الجديدة أكتر ما بندور على فرصة عمل.
واللي معه كم ورقة جديدة، صار يحس حاله جامع تحف أثرية، مو حامل مصاري.
أما المواطن المسكين...
واقف بالنص، حامل رزمة من العملة "القديمة" اللي أمس كانت قانونية، واليوم صارت متهمة حتى تثبت براءتها!
وبين تصريح وتصريح، وتعليمات وتعليمات مضادة، صار الواحد مو عارف:
هاي الورقة بتنصرف... ولا بتنحط بإطار وتتعلق بالحيط للذكرى؟
يا سادة...
إدارة النقد مو لعبة "غميضة".
القرار الناجح ما بيكون بإعلان كبير... القرار الناجح هو اللي بيكون قابل للتطبيق.
أما إصدار قرار قبل تأمين البديل، فهو مثل اللي بيطفي الضو بالبيت، وبعدين بيسأل أهله باستغراب:
"ليش قاعدين بالعتمة؟!"
وفي النهاية...
إذا كانت العملة القديمة انتهى عمرها، فمن حق المواطن أن يسأل:
مين نسي يبلغ السوق؟
أما إذا كانت ما زالت تملأ الأسواق والجيوب، فربما المشكلة ليست في الورقة... بل في القرارات التي تسبق الواقع بخطوات، ثم تنتظر من الواقع أن يلحق بها ركضًا.