تغطي دراما المواتين مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الموضة، وأسلوب الحياة، والصحة، والسياسة، والأعمال، والترفيه، والرياضة، والعلوم.

Shopping cart

Subtotal: $4398.00

View cart Checkout

أخبار عاجلة:
فلاي شامفلاي شام
 الصفحة الرئيسية هات من الآخر 

عملة قديمة... وعملة جديدة... والمواطن هو "الفراطة"!

عملة قديمة... وعملة جديدة... والمواطن هو "الفراطة"!

 

في كل دول العالم، عندما تقرر الحكومات استبدال عملة أو إصدار طبعة جديدة، تضع خطة واضحة، وجدولاً زمنياً، وآلية انتقال تضمن ألا يتحول المواطن إلى خبير في تمييز الأوراق النقدية بين "صالحة" و"غير صالحة" كل صباح.

أما عندنا... فالقصة مختلفة قليلاً.

استيقظ الناس على قرار يقول: هناك عملة قديمة وعملة جديدة، وبعض الأوراق تُقبل، وأخرى لا تُقبل، وثالثة ما زالت في الأسواق لكنها أصبحت محل شك، بينما المواطن يقف أمام البائع، والبائع ينظر إلى الورقة، ثم ينظر إلى الزبون، ثم يبدأ التحقيق الجنائي:
"هاي قديمة ولا جديدة؟"

والمشكلة ليست في وجود عملة جديدة، بل إن الجميع يدرك أن تجديد العملة حق طبيعي لأي دولة، لكن المشكلة تبدأ عندما تكون معظم الكتلة النقدية الموجودة بين أيدي الناس من الفئات القديمة، في حين أن الفئات الجديدة ما زالت محدودة الانتشار ولا تكفي لتغطية حاجة السوق اليومية.

وهنا تبدأ الفوضى.

الموظف يقبض جزءاً من راتبه بهذه الفئات، والتاجر يستلم من زبائنه أوراقاً مختلفة، والمواطن يصبح مضطراً للتنقل من محل إلى آخر بحثاً عمن يقبل الورقة التي يحملها، وكأنها ورقة يانصيب وليست عملة رسمية.

هات من الآخر...

لا يمكن سحب عملة من السوق بينما البديل لم يصل بعد إلى السوق بالكميات الكافية.

ولا يمكن مطالبة الناس باستبدال أوراقهم إذا كانت منافذ الاستبدال محدودة أو الإجراءات غير واضحة.

ولا يجوز أن يتحول المواطن إلى الحلقة الأضعف في كل قرار اقتصادي.

الحل... ليس معقداً.

بل في غاية البساطة.

تحدد الدولة فترة انتقالية واضحة ومعلنة، يتم خلالها قبول العملتين معاً في جميع عمليات البيع والشراء دون استثناء.

وخلال هذه الفترة تُضخ كميات كبيرة من الفئات الجديدة في المصارف والصرافات والأسواق، حتى تصبح متوافرة للجميع.

وفي الوقت نفسه، تستقبل المصارف جميع الأوراق القديمة من المواطنين والتجار دون قيود أو تعقيدات، وتستبدلها مباشرة بالفئات الجديدة، أو تودع قيمتها في الحسابات المصرفية لمن يرغب.

ومع كل عملية إيداع أو سحب أو قبض راتب أو صرف حوالة، تُسحب الأوراق القديمة تدريجياً، ويحل مكانها الإصدار الجديد، دون ازدحام، ودون إرباك، ودون أن يشعر المواطن بأنه دخل في سباق مع الزمن.

بهذه الطريقة تختفي العملة القديمة من الأسواق بشكل طبيعي، لا بالقوة ولا بالإرباك، بل بالتدرج والتنظيم.

من الآخر...

نجاح أي قرار اقتصادي لا يقاس بإصداره، بل بطريقة تطبيقه.

فالقرارات التي تمس جيوب الناس تحتاج إلى وضوح أكثر من حاجتها إلى السرعة، وإلى التخطيط أكثر من حاجتها إلى المفاجآت.

أما أن تبقى الأسواق مليئة بفئات قديمة، بينما الفئات الجديدة قليلة، ثم يُطلب من الناس أن يتعاملوا مع واقع غير مكتمل... فهذه ليست سياسة نقدية ناجحة، بل وصفة يومية لإرباك السوق وإرهاق المواطن.

لذلك... هاتوا من الآخر.

ضعوا خطة انتقال واضحة، ضخوا كميات كافية من العملة الجديدة، وافتحوا باب الاستبدال للجميع، وستنسحب العملة القديمة وحدها، بهدوء، ومن دون أن يدفع المواطن ثمن التخبط في القرارات.


هات من الآخر