
بعد أن شكّت إحدى مراقبات امتحان التعليم الأساسي في مدرسة من مدارس ريف دمشق بأن أحد الطلاب يغشّ، طلبتْ منه الوقوف لتفتيشه، لتفاجأ بوجود باكيت دخان من النوع الفاخر والثمين، وعندما سألته: "من كم سنة بتدخن"؟ فاجأها أكثر بأنه يدخن منذ خمس سنوات!!.
بالتأكيد التدخين في سوريا ليس جديداً عند المراهقين أو الأطفال، لكن يبدو أن على أجهزة الدولة اليوم تكثيف جهودها للحدّ من هذه الظاهرة قبل أن تتحوّل إلى مشكلة اجتماعية مزمنة، خاصة وأن سورية تدخل مرحلة جديدة من الإصلاح الاجتماعي.
جاء في مواد المرسوم التشريعي 62 لعام 2009 الخاص بمنع التدخين وبيع منتجات التبغ وتقديمها في الأماكن العامة، أن المنع يشمل المدارس ودور الحضانة ورياض الأطفال والمعاهد والمؤسسات التربوية الأخرى، والجامعات الحكومية والخاصة والمنشآت التعليمية الأخرى، بما فيها المعاهد العليا والمتوسطة ومراكز التدريب المهني، كما يحظر إنتاج وتصدير واستيراد وبيع الحلوى والأغذية وألعاب الأطفال المصنّعة على شكل يشبه منتجات التبغ أو عبواتها، وفي الوقت نفسه يحظر بيع منتجات التبغ ممن يدلّ ظاهر حالهم أنهم بعمر أقل من سن الثامنة عشرة أو تقديمها أو بيعها إليهم، وعلى بائعي منتجات التبغ أن يضعوا في مكان بارز من واجهات محالهم شارة تتضمن هذا المنع، ويمنع وضع أي دعاية عن التبغ ومشتقاته على الألبسة والأدوات المدرسية.
وجاء في المادة (9) من المرسوم نفسه، أن الجهات العامة المعنية بالتربية والتعليم تعمل على تضمين مناهجها مواضيع حول أضرار التدخين وطرق الإقلاع عنه، وذلك في جميع مراحل التعليم.
وعلى هذا فإن التشدّد بتطبيق القانون في المدارس والمعاهد والجامعات، وبشكل حقيقي، هو الخطوة الأولى في الإصلاح وتوعية الأطفال والمراهقين والشباب بمخاطر التدخين الذي قد يقود إلى انحرافات أخرى مستترة أشد خطورة، تبدأ بالحشيش وقد لا تنتهي بأخطر أنواع الحبوب والمخدرات، وبالتالي على مدراء المدارس الحذر والانتباه أكثر إلى تفاقم هذه الظاهرة، ومحاربتها جدياً، والتشدّد في تطبيق عقوباتها، وفتح حوارات دائمة ودورية مع أولياء أمور التلاميذ والطلاب وبمختلف المراحل الدراسية للحدّ منها.
كنّا في زمن ما نتهكّم و"نتمسخر" بعد كلّ مشاجرة عند انتهائها، ونغني "هات لك شي سيكارة وعود لنتفاهم"، لكننا اليوم سنعدّ للمليون قبل غنائها لأن نوع السيكارة قد يختلف باختلاف المخاطر التي تحيق بمجتمعنا السوري الجديد!!.