
إذا علمنا أن كلمة "مستوطن" تعني الشخص الذي هاجر إلى منطقة وأقام فيها الإقامة الدائمة، أو الأشخاص الذين انتقلوا إلى بلد غريب واتّخذوه وطناً لهم، وأن هذا المصطلح السياسي يشير إلى قيام المستعمر بالتوسّع وبناء مستوطنات لإسكان المحتلين التابعين له, كما حدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أو ما قامت به بعض حملات الغزو الأوربي لأمريكا وأستراليا وعدد آخر من بلدان العالم الثالث، فإنه من المعيب والمخجل، بل والمخزي والمستنكر، أن ينبري بعض من يزعمون أنهم "محللين سياسيين!!" وعلى شاشات ومحطات فضائية سورية، أو صفحات السوشال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى إطلاق صفة أو تسمية (المستوطنات!!!!) على بعض المناطق والتجمّعات البشرية المحيطة بدمشق وبعض المحافظات السورية الأخرى، والتي تقطنها شرائح أو فئات مختلفة من المجتمع السوري، أغلبها هاجر قبل سنوات طويلة من الريف إلى المدينة بسبب الفقر والظروف الاقتصادية الطارئة والقاهرة!!.
حتى لا نبتعد كثيراً عن الهدف من مقالنا هذا، لا بدّ من أن نتكاشف ونعلنها بشفافية أن هؤلاء "المرجفون" يقصدون طوائف دينية بعينها قادمة من المنطقتين الوسطى والساحلية في سوريا، ننأى بأنفسنا عن تسميتها، احتراماً لوطننا ومواطنتنا أولاً، ولرسالتنا الإعلامية التي تسعى فيها إلى ترسيخ السلم الأهلي ثانياً.
إن تجريم تمجيد النظام البائد وإنكار جرائمه مطلبٌ شعبيّ محقّ، لكن الأشدّ مطلبية اليوم، في ظلّ ما نراه من حملات مشبوهة الأهداف، هو أيضاً تجريم من يبثّ الفرقة بين السوريين، أياً كان انتماؤهم الديني أو المناطقي، ومحاربة من يقسّم المواطنين بين أصيل و"مستوطن"، بل ويدعو إلى تهجيرهم أو التخلّص منهم، ويتلاعب بالمصطلحات السياسية والاجتماعية للتمييز بينهم!!.
السوريون جميعاً مواطنون متساوون في حقوقهم وواجباتهم، تجمعهم المواطنة والتاريخ والإيمان بثقافة وقيم العيش المشترك، وأي دعوات مشبوهة للتفريق والتمييز بينهم تعدّ جريمة تامة الأركان، تهدّد السلم الأهلي وتقوّض وتفتك بالوحدة الاجتماعية ومبدأ العيش المشترك، والمطلوب سريعاً قبل أن تتفاقم، محاربة هذه الدعوات وفضح مطلقيها ومحاسبتهم، والحدّ في وسائل الإعلام والسوشال ميديا من هذه المصطلحات الهدامة المدمّرة، لأن سوريا بتاريخها وجغرافيتها لكلّ السوريين، مهما تنقلوا بين مدنها وبلداتها، أي لا "مستوطنين ولا مستوطنات" في أي بقعة من هذه البلاد التي تتكالب عليها بعض الأمم والقوى السياسية الإقليمية والعالمية لتفتيتها وتقسيمها ليغدو ابتلاعها والسيطرة على مقدراتها البشرية والاقتصادية سهلاً وميسراً.
"راصد"