تغطي دراما المواتين مجموعة واسعة من المواضيع، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر: الموضة، وأسلوب الحياة، والصحة، والسياسة، والأعمال، والترفيه، والرياضة، والعلوم.

Shopping cart

Subtotal: $4398.00

View cart Checkout

أخبار عاجلة:
فلاي شامفلاي شام
 الصفحة الرئيسية كمشتك 

المواطن بين مطرقة "الاتصالات" وسندان لصوص الكابلات؟

المواطن بين مطرقة "الاتصالات" وسندان لصوص الكابلات؟

عدا عن سوء أداء شبكة الاتصالات والانترنت الرديئة، والتي يبدو أنها مستحيلة الحلّ، في ظل الحكومة الحالية التي أشبعتنا وعوداً، وجدل العام الماضي بشأن رفع أسعار الاتصالات والإنترنت، حيث رفعت شركتا "سيريتل" و"إم تي إن" أسعارهما بما يصل إلى 1000% من خلال تفعيل باقات جديدة وإلغاء "باقات الساعات" التي كانت سائدة، ما أثار استياء واسعاً بين السوريين الذين دعوا إلى مقاطعة الشركتين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يكاد لا يمرّ يوم إلا وتتقاطر آلاف الشكاوى في مختلف المحافظات من انقطاع الهاتف والإنترنت، آخرها أول أمس، حيث أعلنت الشركة السورية للاتصالات عن انقطاع خدمات الهاتف والإنترنت عن آلاف المشتركين في منطقتي الإخلاص وجامعة دمشق، نتيجة أعمال تخريب وسرقة استهدفت عدة كوابل رئيسية مغذية للمناطق المذكورة والعائدة لمركز هاتف كفر سوسة، وقبلها بأيام أعلنت الشركة خروج آلاف الخطوط الهاتفية التابعة لمركز هاتف باب شرقي من الخدمة، نتيجة سرقة الكبلين الهاتفيين اللذين يغذيان منطقتي باب شرقي وباب توما، دون أن ننسى حالات التعدي على الشبكة الكهربائية، وسرقة الكابلات والتجهيزات النحاسية التابعة لمراكز التحويل وخطوط التوتر، ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار التغذية الكهربائية، ويتسبّب بانقطاعات طويلة وأضرار كبيرة للبنية التحتية.

ليبرز هنا السؤال الأهم: إلى متى سيبقى المواطن المسكين بين مطرقة "الاتصالات" وسندان لصوص الكابلات؟ وبالتالي يدفع ضريبة باهظة لسياسات الحكومة الملتبسة والمقصّرة في إصلاح ودعم أعطال الشبكة وتقوية خطوطها، أو الحدّ من عمليات سرقة الكابلات والتجهيزات النحاسية وإيجاد الحلول لهذه المشكلة المتفاقمة؟.

في السنوات السابقة انتشر مصطلح "التنحيس"، أي سرقة كابلات النحاس وحرقها وتقطيعها وبيعها وصهرها على أنها خردة، وعلى ما يبدو فإن السرقات لم تتوقف وما زالت مستمرة حتى اليوم، بسبب تراخي السلطات الأمنية والشرطية المسؤولة، وغضّ الطرف عن لصوص الكابلات وبعض "نباشي القمامة" ومراكز بيع وشراء الخردة التي تصبّ في جيوب أصحابها ملايين الليرات كعائد من هذه السرقات الموصوفة.

هل يكفي تنظيم الضبوط اللازمة، وأعمال استبدال الكوابل المتضررة، ودعوة المواطنين إلى التعاون في حماية مرافق الاتصالات العامة ومراكز التحويل الكهربائي، والإبلاغ عن أي حالات اشتباه تتعلق بسرقة أو تخريب الكوابل والتجهيزات التابعة للشبكة؟ بالتأكيد لا، لأن مواجهة سرقة الكابلات والتجهيزات النحاسية من مراكز التحويل، تقتضي تشديد الأحكام وإغلاق أي مركز يشتري أو يبيع هذه المسروقات والضرب بيد من حديد على من يتجرأ على تخريب أملاك البلاد، نظراً للكلفة التي يدفعها المواطن والدولة معاً، وما تسبّبه من استنزاف لأهم مواردنا الاقتصادية في الصيانة وإعادة التأهيل، وتأخير تنفيذ مشاريع تطوير الشبكات وتحسينها.

وعلى هذا ينبغي المسارعة إلى اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية مشددة، وتسيير دوريات ليلية على مسارات غرف التفتيش، بهدف الحدّ من السرقات التي تنشط ليلاً وفي ساعات الصباح الباكر.


كمشتك